أبريل 30, 2026

الدكتور سلطان النعيمي يناقش تأثير التطورات الجيوسياسية على الخطاب الإعلامي في جلسة نظمها نادي دبي للصحافة

نظم "نادي دبي للصحافة" جلسة حوارية ناقشت التطورات الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها المتسارعة على طبيعة الخطاب الإعلامي في ظل مرحلة إقليمية تتسم بالتعقيد والتغير المستمر، تحدث خلالها سعادة الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وذلك بحضور سعادة منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية وصنّاع المحتوى والمهتمين بالشأنين السياسي والإعلامي.

وتأتي هذه الجلسة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تشهد المنطقة تحولات سياسية وأمنية متلاحقة، تفرض واقعاً جديداً على دول المنطقة، وتضع العاملين في الإعلام أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بقدرتهم على التعامل مع السرديات الإعلامية في بيئة مشبعة بالأخبار الكاذبة والشائعات.
وقدم سعادته خلال الجلسة التي ادارها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة البيان، تحليلاً دقيقاً للعلاقة المتنامية بين الجغرافيا السياسية والإعلام، وكيف بات الخطاب الإعلامي جزءاً لا يتجزأ من إدارة الأزمات، ليس فقط في نقل الأحداث، بل في تشكيل الوعي العام، والتأثير في الرأي العام الإقليمي والدولي.

وخلال الجلسة، أكد سعادة الدكتور سلطان النعيمي أن "الحرب الإعلامية" لم تعد مجرد أداة مساندة للصراعات، بل أصبحت في جوهرها حرباً تستهدف العقول قبل أي شيء آخر. وأوضح أن هذه الحرب تفوق في خطورتها الحروب التقليدية، كحروب الصواريخ والطائرات المسيّرة، إذ يمكن إعادة إعمار ما دمرته الأخيرة، بينما يصعب ترميم ما تُحدثه الأولى من تشويه في القيم والمعتقدات وزعزعة الثقة بالحقائق.

مشدداً على أهمية دور الإعلام في ظل تصاعد ما يُعرف بـ"حروب المعلومات"، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الأرض، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، لتشمل معارك السرديات والتأثير، ما يعزز أهمية تبني خطاب إعلامي مسؤول، متماسك، وقادر على مواجهة التضليل.
وقال سعادته: "إن السرد الإعلامي بات بحاجة إلى وقفة مراجعة عميقة، حيث لا يكفي نقل المعلومات بقدر ما يتطلب إيصالها ضمن قصة متماسكة تمتلك عناصر التأثير والحنكة في الطرح. فالوصول إلى الجمهور لم يعد مرهوناً بالمعلومة فقط، بل بطريقة صياغتها وقدرتها على التفاعل مع الوعي الجمعي".

وأضاف سعادته، أن قوة دولة الإمارات لا تنبع فقط من إنجازاتها، بل من التلاحم المجتمعي والثقة المطلقة بقيادتها ورؤيتها المستقبلية، مشيراً إلى أن هذه المرحلة كشفت عن معدن المجتمع الإماراتي المتنوع، حيث برزت روح الانتماء الجامعة التي تجعل "كل من يعيش على أرض الإمارات إماراتياً" في الولاء والانتماء، وهو نموذج يستحق الدراسة.

وفي سياق متصل، شدد سعادته على أن الحملات الإعلامية الموجهة ضد دولة الإمارات لن تتوقف، لافتاً إلى أن دبي ستظل هدفاً للشائعات والأكاذيب، وأن وتيرة هذه الحملات ترتبط طردياً بحجم الإنجازات التي تحققها الدولة. وأضاف أن استمرار نجاح الإمارات يعني بالضرورة استمرار هذه الهجمات، في معادلة تعكس مكانتها وتأثيرها المتنامي.

تأثير اللغة في تشكيل الخطاب الإعلامي
وخلال الجلسة التي نظمها نادي دبي للصحافة، تطرق سعادة الدكتور سلطان النعيمي، إلى أهمية اللغة في تشكيل الخطاب الإعلامي، مستعرضاً نماذج من الاستراتيجيات الإعلامية الإيرانية، التي تعتمد على توظيف مصطلحات مختلفة باختلاف اللغة المستهدفة، حيث يُستخدم خطاب معين باللغة الفارسية للجمهور المحلي، بينما تُعتمد مفردات مختلفة في العربية والإنجليزية بهدف توجيه الرأي العام الخارجي.

موضحاً أن فراغ بناء السردية الإعلامية، يفتح المجال أمام الآخرين لفرض سردياتهم ونشر معلومات مضللة. مؤكداً أن سردية الإمارات قائمة على المصداقية والشفافية، وهي حقيقة يقر بها المتابعون على المستويين الإقليمي والدولي.

واختتم سعادته، بالإشارة إلى أن الإمارات تمضي بثقة نحو تعزيز استقلالها الاستراتيجي، وأن قراراتها تُصاحب دائماً بالتوضيح والبيان، وليس التبرير، انطلاقاً من ثقة راسخة بنهجها. كما شدد على أن قوة المحتوى المدعوم بالأرقام والبيانات تمثل ركيزة أساسية في بناء سردية إعلامية متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات.

جدير بالذكر أن "نادي دبي للصحافة" يواصل من خلال هذه الجلسات، ترسيخ دوره كمنصةً رائدة للحوار وتبادل الرؤى، بما يعزز مكانة دبي كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الإعلام واستشراف المستقبل.


For an optimal experience please
rotate your device to portrait mode